ابن أبي الحديد

55

شرح نهج البلاغة

كل امرئ سكينه في رأسه ، فقال : ما اسمك ؟ قال : لقيم ، قال : منها أتيت . كان معاوية يأكل فيكثر ، ثم يقول : ارفعوا ، فوالله ما شبعت ولكن مللت وتعبت . تظاهرت الاخبار أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا على معاوية لما بعث إليه يستدعيه ، فوجده يأكل ، ثم بعث فوجده يأكل ، فقال : ( اللهم لا تشبع بطنه ) ، قال الشاعر : وصاحب لي بطنه كالهاويه * كأن في أحشائه معاوية * * * وفي هذا الفصل مسائل : الأولى : في تفسير قوله عليه السلام : ( فاقتلوه ولن تقتلوه ) فنقول : إنه لا تنافى بين الامر بالشئ والاخبار عن أنه لا يقع ، كما أخبر الحكيم سبحانه عن أن أبا لهب لا يؤمن وأمره بالايمان ، وكما قال تعالى : ( فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ) ( 1 ) ، ثم قال : ( ولا يتمنونه أبدا ) ( 2 ) ، وأكثر التكليفات على هذا المنهاج . * * * [ مسألة كلامية في الامر بالشئ مع العلم بأنه لا يقع ] واعلم ن أهل العدل والمجبرة لم يختلفوا في أنه تعالى قد يأمر بما يعلم أنه لا يقع ، أو يخبر عن أنه لا يقع ، وإنما اختلفوا : هل يصح أن يريد ما يعلم أنه لا يقع ، أو يخبر عنه أنه لا يقع ؟ فقال أصحابنا : يصح ذلك ، وقال المجبرة : لا يصح ، لان إرادة ما يعلم المريد أنه لا يقع قضية متناقضة ، لان تحت قولنا : ( أراد ) مفهوم أن ذلك المراد مما يمكن حصوله ، لان إرادة المحال ممتنعة . وتحت قولنا : ( إنه يعلم أنه لا يقع ) مفهوم أن ذلك المراد مما لا يمكن حصوله ، لأنا قد

--> ( 1 ) سورة البقرة 95 . ( 2 ) سورة الجمعة 7 .